حدث اليوم

مجزرة صبرا وشاتيلا بعد 39 عاماً.. أسى لم يُنسى

مجزرة صبرا وشاتيلا ألم لا ينسى

القدس المحتلة – بال بلس
ولا يزال ألم مجزرة صبرا وشاتيلا التي وقعت في لبنان إبان الاحتلال الإسرائيلي عام 1982، يعيش في ذاكرة اللبنانيين والفلسطينيين الذين شاركوا الألم في صورة موحدة لجميع أشكال الظلم والقمع.

مع الذكرى التاسعة والثلاثين للمجزرة، لا تزال الذكرى حاضرة مع من شهدوا المجزرة لنقل شهادتهم المؤلمة لأبنائهم وأحفادهم، لعل التاريخ الذي ظلمهم بالأمس ينصفهم غداً.

وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا في مخيمين للاجئين في بيروت يحملان نفس الاسم في 15 سبتمبر 1982 واستمرت ثلاثة أيام خلال الغزو الإسرائيلي في العام نفسه والحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990).

وبحسب روايات سكان المخيمين الذين شهدوا مجزرة صبرا وشاتيلا، فقد بدأت قبل غروب الشمس في يوم 15 من أشهر سبتمبر / أيلول عام 1982م، عندما فرض جيش الاحتلال الإسرائيلي حصارًا شديدًا على المخيمين، لتسهيل الاعتداء عليهما من قبل مليشيات لبنانية مسلحة موالية له.

وكانت تلك الميليشيا مكونة من بعض المنتمين إلى حزب “الكتائب اللبناني اليميني المتطرف”، إضافة إلى ميليشيا “جيش لبنان الجنوبي” – وجيش لبنان الجنوبي منشق من الجيش اللبناني وتم تنظيمه لاحقًا من خلال جيش الاحتلال الإسرائيلي -، وقدر عدد الضحايا ما بين 750 و 3500 قتيل، معظمهم كانوا من الفلسطينيين.

يقع مخيما صبرا وشاتيلا في الجزء الغربي من العاصمة بيروت، بمساحة كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانهما الحاليين نحو 12 ألف نسمة (عدد غير رسمي) من بين 12 مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

مجزرة صبرا وشاتيلا ألم لا ينسى

وبعد 38 عاماً لم تختف مشاهد المجزرة التاريخية من خيال وقلوب الشعبين وكأنها ترتكب ضدهما كل يوم وخاصة ضد الضحايا وعائلاتهم.

وكانت تلك المجزرة كافية لتأكيد وحدة دماء الشعبين ومشاركة موضوع المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يترك فرصة إلا ونكل بالشعبين منذ اللحظة التي أعلنت فيها عن وجوده بالقوة.

ولخص أحد شهود المجزرة، الفترة ما بين تاريخ وقوعها وحتى الآن بجملة واحدة: “أهوالها وآلامها وفظائعها تخيم على نفوسنا ولن ننساها، لأن الألم لا ينسى”.

يستذكر اللاجئ الفلسطيني الحاج أبو محمد الصالحاني (مواليد 1923) أفضل أيام حياته التي قضاها مع صديقه الذي قُتل في المجزرة.

وقال: “كنت أقيم مع صديقي أبو أحمد السعيد، وعندما أعود من العمل كنت أقترب منه، وهو أعز الناس علي وكان مرجعية وواجهة للمخيم”.

ويضيف، واصفًا ما يتذكره من المجزرة، “اعتاد العملاء على استدعاء الشخص باسمه، وعندما يأتي يطلقوا النار عليه بأسلحة مزودة بكاتم للصوت”.

ويتابع: “كل من يجدوه في الشارع (حيث يسكن) يقتلوه، الناس قالوا ذلك، استمروا في المجزرة 3 أيام ليلاً ونهاراً وهرب الناس من المخيم، هذا الألم لا يمكن نسيانه”.

صبرا وشاتيلا قتل خادع

يروي اللاجئ الفلسطيني أبو بكر أهوال المجزرة التي حدثت عندما “لم يعد هناك مقاتلون في المخيمات في لبنان، فاستغل الإسرائيليون وحزب الكتائب الوضع وبدأوا في قتل الناس”.

يوضح أبو بكر: “كانوا (جيش الاحتلال الإسرائيلي والكتائب) يطرقون باب أحدهم ويخدعونه باسم جاره، فيفتح الباب وقبل قتله يسألوه عن جاره الآخر ثم يقتل هو وعائلته، ثم ينتقلوا إلى منزل جاره ونحو ذلك “.

وبحسب الراوي، مستشهداً بأحاديث الذين عاشوا في مجزرة صبرا وشاتيلا، “كان هناك 5 مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار لتنبيه اللاجئين في مدرسة الجليل، مما دفعهم إلى التساؤل عما يجري، ليعرفوا أن هناك من مجازر في منطقة السفارة الكويتية “.

اللاجئ أبو بكر، 45 عاماً، كان من الذين تمكنوا من الفرار، يقول: “هربت مع جدي وأبي وأمي وإخوتي، وذهبنا إلى مدرسة في منطقة ظريف”.

صبرا وشاتيلا مشهد عنيف

ويتحدث شاهد على مرتكبي مجزرة صبرا وشاتيلا عن أن “هناك شخص اسمه أبو محمد الدوخي كان يملك محلاً صغيراً يبيع فيه الكاز، قد بترت إحدى رجليه، سحبوا الكاز في إبرة ووضعوها في رجله، كان فظيعاً جداً”.

يقول بشكل مؤثر: “أرادوا التخلص من الفلسطينيين وقضيتهم، وكان هناك انتقام للحرب (الأهلية) التي بدأت عام 1975 عندما اندلعت المعارك بين الفلسطينيين والكتائب”.

اقرأ أيضاً: ناجي العلي، ذكرى رحيله تاركاً لنا “حنظلة” و40 ألفاً من رسومه

ويتابع: “هناك من يحمل ضغينة على الشعب الفلسطيني مع أنه لا علاقة لنا به، لقد أتينا إلى لبنان بالقوة، وغداً إذا قرروا عودتنا إلى فلسطين سنعود”.

ويرد الشاهد على الاتهامات التي تردت بحق اللاجئين الفلسطينيين: “نحن لم نشارك في احتلال لبنان، لا يمكن للناس أن ينسوا المجزرة، فالألم لا ينسى، سقط العديد من النساء والأطفال الأبرياء ولم يسلم أحد”.

هناك 174،422 لاجئًا فلسطينيًا يعيشون في لبنان ، في 12 مخيّمًا من بينهم صبرا وشاتيلا و 156 تجمّعًا ، بحسب آخر إحصاء صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء اللبناني عام 2017.

صبرا وشاتيلا حقائق مؤلمة وذكرى لا تنسى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى