دوليسياسة

“التطورات في أفغانستان” إسرائيل تراقب وتستخلص العبر..

اسرائيل و التطورات في أفغانستان

رام الله – بال بلس
كتب “اودي ايفنتال”، باحث إسرائيلي في الدراسات الاستراتيجية، الأحداث المتسارعة في أفغانستان عادت لطرح السؤال التالي: ما هو حجم تأثير هذه الأحداث علينا؟ من وجهة النظر الإسرائيلية هناك تحديان اثنان ودرسان مهمان على المستوى الاستراتيجي.

التحدي رقم واحد :

تعزيز الانطباع أن الولايات المتحدة تنسحب من المنطقة، قبل عامين تحت حكم الرئيس ترامب لم ترد الولايات المتحدة على الهجوم الإيراني على المنشآت النفطية الحيوية في السعودية والذي استخدمت فيه الصواريخ الموجهة بعيدة المدى والطائرات المسيرة وها هي الآن تحت حكم الرئيس بايدن تقوم بالانسحاب من أفغانستان على عجل ،

وضع الرئيسان نصب أعينهما هدفاً يتمثل في إنهاء التورط الأمريكي في ” الحروب التي لا تنتهي ” وهذان الحادثان يمثلان تغييراً في عمق المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، إن وجود وهيمنة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط هي مصلحة إسرائيلية حيوية .

على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تتخلى عن المنطقة فعلياً ولا زالت هي القوة العظمى الأكبر والأكثر تأثيراً فيها من دون منافس إلا أن الانسحاب من أفغانستان يعطي زخماً لوجهة نظر المحور الراديكالي بأن المقاومة والصمود واستنزاف الولايات المتحدة ستحقق في نهاية الأمر نتائج مرغوبة، إن الكفاح من أجل طرد القوات الأمريكية يتجه الآن الى الساحة العراقية ,

وضعت إيران هدفها بإخراج القوات الأمريكية من العراق على رأس الأولويات الآن في المنطقة بعد اغتيال سليماني , وتعتبر هذه النظرة جزء من فلسفة أكثر شمولاً والتي تعتبر خروج القوات الأمريكية من الشرق الأوسط شرطاً ضرورياً لتغيير ميزان القوى فيه وللسيطرة الإيرانية عليه، لذلك فإن المهمة الفورية للولايات المتحدة في المنطقة حالياً إثبات أنها لن تذهب الى أي مكان ، وأحد الأسباب لذلك منع مزيد من الاندفاعية في مواقف دول الخليج لتجنب المخاطر والتهديدات عليها بالوصول إلى ترتيبات أمنية مع إيران.

اقرأ أيضاً: مستوطنون يحطمون 9 مركبات في الخليل


تقارب هذه الدول الاضطراري مع إيران خوفاً من ضعف الدعم الأمريكي قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بعملية التطبيع بين هذه الدول وإسرائيل وتحويل الرؤية التي قدمها رئيس الوزراء بينت حول جبهة إقليمية ضد إيران إلى فكرة منفصلة عن الواقع .


التحدي رقم 2:

إضعاف صدق التهديد العسكري الأمريكي في مواجهة إيران ( والذي لم يكن موضوعاً على الطاولة بالفعل أصلاً ) صور الانسحاب الأميركي من كابول من المتوقع أن تعزز اعتقاد إيران بأن أمريكا ليست على استعداد لاستثمار مواردها العسكرية لوقف تقدمها النووي, على هذا الأساس قد يستمر النظام في طهران بتوسيع البرنامج النووي والاستفادة من الحقائق التي كرسها على الأرض بالإضافة إلى الأسس التكنولوجية المتطورة بهدف انتزاع تنازلات إضافية من الولايات المتحدة في المفاوضات السياسية في فيينا .

إسرائيل تستخلص الدروس من أحداث أفغانستان


الدرس الأول : الاستقرار مقابل الديمقراطية، إن استيلاء طالبان السريع على أفغانستان هو تعبير صارخ عن فشل مشروع ” بناء الدولة ” ونشر الديمقراطية والذي أطلقته الولايات المتحدة قبل أكثر من عشرين عاماً في أفغانستان.


إن وجهة النظر الإسرائيلية التي تفضل الاستقرار بزرع الديمقراطية من الخارج ؛ باتت تكتسب زخماً, لذلك على إسرائيل الاستمرار في تقديم الدعم للأنظمة السنية المعتدلة والملكيات في الشرق الأوسط وتحديداً في الأردن مصر والسعودية .


حتى لو أن هذه الأنظمة ليست ديمقراطية لكنها لا تزال تكبح جماح القوى الدينية من الإخوان المسلمين وتفرعاتها ، ويقاتلون داعش, وهم منزعجون أيضاً شأنهم في ذلك شأن إسرائيل من التمدد الإيراني والإرهاب الشيعي , لذلك فإن الأحداث في أفغانستان توفر لإسرائيل الفرصة لتعميق تعاونها مع هذه الأنظمة أكثر وأكثر .

نموذج أفغانستان قيد الاهتمام والدراسة الاسرائيلية

الدرس الثاني: الاعتماد على أجهزة أمنية محلية في مواجهة القوى الإسلامية، عادت الأحداث في أفغانستان لتؤكد أن القوى الدينية التي تمتلك إرادة وتصميم كبيرين بالإضافة إلى إيمانها العميق قادرة على إلحاق الهزيمة بجيوش الدول الفاشلة حتى عندما تكون الأخيرة متفوقة عليهم من الناحية العسكرية ( معدات عسكرية ، حجم القوات ) وفي حالة أفغانستان انهار الجيش في أكثر من مرة أمام الطالبان من دون قتال على الرغم من تدريبه وتسليحه من الولايات المتحدة بأفضل أنواع الأسلحة واستثمارات ضخمة فيه،


حدثت ديناميكية مماثلة في الحالة العراقية عندما سيطرت قوات داعش على ثلث أراضيها، في غزة بعد فك الارتباط ، في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي . وإلى حد ما أيضاً في يهودا والسامرة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق A بعد الاتفاق الانتقالي والذي أدى إلى إقامة بنى تحتية إرهابية وهجمات على الجبهة الداخلية في إسرائيل، موجة الهجمات اضطرت إسرائيل إلى العودة إلى داخل المدن الفلسطينية والعمل فيها لسنوات بهدف وضع حد للهجمات عليها تدريجياً والوصول إلى مستوى معقول في هذا الشأن.
على هذه الخلفية، على المستوى الأمني المجرد ، عادت واتضحت الأهمية الحاسمة لتواجد الجيش الإسرائيلي في يهودا والسامرة، وأنشطته المتواصلة هناك التي ترمي بالإضافة لأهداف أخرى إلى منع حماس من السيطرة على الأرض وتهديد بقاء السلطة الفلسطينية .

ترجمة معاوية علي موسى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى