حدث اليومشخصياتمنوعات

الذكرى الـ 6 لاستشهاد مهند الحلبي مُشعل ثورة السكاكين

مهند الحلبي يشعل الانتفاضة الثالثة

رام الله – بال بلس
 يتزامن اليوم الثالث من شهر تشرين الأول مع استشهاد المجاهد مهند الحلبي الذي أشعل “انتفاضة القدس” ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي، سواء بالدهس أو عمليات الطعن البطولية أو إطلاق النار.

وأثرت “انتفاضة القدس” التي بدأت بعملية الشاب مهند الحلبي أحد أبناء حركة الجهاد الإسلامي على أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي وأربكت حساباته في السنوات الأخيرة.

في مثل هذا اليوم من عام 2015، ودّع الشهيد مهند الحلبي عائلته، وشق طريقه إلى مدينة القدس المحتلة ووصل إلى باب الأسباط في البلدة القديمة.

وحالما رأى مهند الحلبي جنود الاحتلال الإسرائيلي المدججين بالسلاح وهم يهينون الفلسطينيين ويهينون كبار السن، نهض وهو يصرخ “الله أكبر”، وتمكن من طعن جندي والاستيلاء على بندقيته، وأصاب الاحتلال مهند بعشرات الأعيرة النارية.

العملية البطولية التي نفّذها الشهيد مهند الحلبي أسست مرحلة جديدة هي انتفاضة القدس، المعروفة أيضًا باسم انتفاضة السكاكين.

متى ولد مهند الحلبي؟

الشهيد مهند شفيق حلبي من مواليد 17 تشرين الثاني 1995 في بلدة سردا شمال رام الله، وهو الابن الثاني لأبيه وأمه بعد أخيه الأكبر محمد، كان محبوبًا بين عائلته، وكان لديه 4 أشقاء، وكان طالباً يدرس القانون في سنته الثانية في جامعة القدس أبو ديس، ووصف طفولته بأنها الأهدأ رغم ما يبدو من شجاعة، وكان الأقرب لأخوته وخاصة شقيقه الأصغر مصطفى.

وعرف بشخصيته القوية والجادة وصبره، وكان منذ طفولته من رواد المسجد، تمسك بالدين وعمل على رفع راية الحق أينما كان، واعتقد أن ما يحدث للأقصى من محاولات التقسيم وما تتعرض له نساء الأقصى لا يتوقف بالطرق السلمية، وأن الدفاع عن حرمة الأقصى ونسائه هو شرفنا وعرض نسائنا وأن الدفاع عنه بأي شكل أو وسيط يعتبر قانوني.

تلقى الشهيد مهند حلبي تعليمه الابتدائي في مدرسة المغتربين والمدرسة الإعدادية في مدرسة سردا والمدرسة الثانوية في ثانوية رام الله، قبل التحاقه بجامعة القدس في أبو ديس ودراسة القانون العام في كلية الحقوق.

نقطة تحول مهند الحلبي

كانت نقطة التحول في شخصية مهند استشهاد ضياء التلاحمة زميله في الجامعة وشريكه في الرابطة الإسلامية الهيئة الطلابية لحركة الجهاد الإسلامي بجامعة القدس بأبو ديس حيث يدرس.
وتقول أم مهند، أمام جميع زملائه في الكلية هنأ مهند والد ضياء على شهادته قبل أيام من استشهاده وتهامس في أذنه :”سننتقم له إن شاء الله”.

ما يتذكره والده مهند الحلبي كان واضحًا في كتابات مهند قبل استشهاده على صفحته الشخصية على فيسبوك، عندما كتب: “مما أراه بدأت الانتفاضة الثالثة، ما يحدث للأقصى هو ما يحدث لنا، الأماكن المقدسة ومسرى نبينا، وما يحدث لنساء الأقصى هو ما يحدث لأمهاتنا وأخواتنا، ولا أعتقد أننا قوم يقبل الإذلال “.

مهند الحلبي يشعل الانتفاضة الثالثة

بعد أن أعطى الشهيد مجاهد ضياء التلاحمة (أحد أبناء الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين) إشارة بدء انتفاضة القدس أشعل الشهيد مهند حلبي شرارة الانتفاضة، لتؤكد للصهاينة والمتآمرين على المسجد الأقصى أن ما يسمى بتقسيم المسجد الأقصى في الزمان والمكان ما هو إلا وهم.

توجه الشهيد مهند حلبي، يوم السبت 3 أكتوبر 2015، إلى شارع الواد في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، ليقرأ آية الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم : (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ) صدق الله العظيم ، وتمكن من تنفيذ عملية طعن أسفرت عن مقتل صهيونيين أحدهما حاخام ويعمل في جيش الاحتلال هو “نحميا ليفي”، 41 عامًا، وهو مستوطن في البلدة القديمة لمنزل شارون البالغ من العمر 23 عامًا، سمع هذا الحاخام أصوات الطعن، فخرج ببندقيته فتولى الشهيد مهند الحلبي السيطرة عليه وسحب بندقيته وقتله بها وجرح آخرين بالنار، والمستوطن الثاني اسمه “أهارون بينيتا”، 22 سنة.

ومع استشهاد مهند الحلبي كانت الانتفاضة الثالثة التي توقعها، لكنه بالتأكيد لم يكن يعلم أنه سيقودها وأن ما سيفعله سيكون الفتيل الذي يحرق من اعتدى على نساء فلسطين والأقصى.

وقال أحد شهود العملية: “جاء مهند إلى دكاني وطلب قداحة، وسألني كيف هو الوضع في الأقصى، وخرج وسمعت صوت صراخ المستوطن، وعندما خرجت رأيته يطعن المستوطن وأخذ مسدسه بهدوء وثقة وطارد المستوطن الثاني وأطلق النار عليه الحياة، لم أشاهد في حياتي أحداً بجرأته”.

يوم استشهاد مهند الحلبي

وعن يوم استشهاده تقول أم مهند الحلبي: “قبل استشهاده بيوم ودّعنا جميعًا قبلني وأخوته وأصر على النوم بجانب أخيه الأصغر ترك له “نموذجاً” صغيراً لخريطة فلسطين، وأوصى أن تعطيه أخته إياه، لم ألاحظ أي شيء عليه قبل العملية، اعتاد على ذلك، لكنه أصر على تقبيلي وأخوته مرارًا وتكرارًا، وأوصى بشقيقه الأصغر، لم أكن أعرف أنه كان يودعنا”.

ابتهجت عائلة مهند، كغيرها من الفلسطينيين، بالعملية التي نفذها قبل الإعلان عن اسمه، وتقول والدته:” قلت الله يحي البطن اللي حمله، لأنه شفى قلوبنا بما يجري في القدس”، إلا أن فرحتها كانت أكبر عندما علمت أنه البطل مهند، كانت عمليته نوعية، أشعل مهند الانتفاضة كلها بما فعله.

وتقول أم مهند الحلبي: “عندما أعلنت العملية، أخبرت والد مهند، كأنه ابنك هو من نفذ العملية، كنت أشعر بذلك، كنت أشعر طوال الوقت بأنه هو نفسه، خاصة عندما أُعلن أنه من البيرة”.

اقرأ /ي أيضاً: أحمد زهران وريث الشهادة، أحد الشهداء الأربعة الذين قام الاحتلال باغتيالهم

لم تبكِ والدة مهند عندما ودعته كانت حازمة وفخورة أثناء جنازته، تقول: “حزنتُ عليه كثيرًا، لكنني لم أبكي كما طلب مني ذلك”. وتابعت: “لم يظهر مهند لي أنه يفكر بنفيذ عملية أو حتى أن يستشهد، ولكن عندما استشهد صديقه ضياء التلاحمة كان يقول لي باستمرار تعلمي من عائلته ضياء كيف تصبر على فراق ابنها، وأن ذوي الشهيد لا يبكون الدموع عليه و إنما يحتسبونه عند الله ويصبرون على ما أصابهم، كان كل يوم يحدثني عن صبر والدة الشهيد وكأنما كان يوصيني بهذا ولكن بطرق غير مباشرة”

كانت والدة مهند الحلبي صابرة مثلها مثل أمهات الشهداء، وكانت قدوة لكل أمهات الشهداء عندما أخذت زمام القيادة في جنازته وغنت له والزغاريد في كل مكان، مكررة: “الحمد لله مهند هو البطل الذي رفع رأسي عالياً”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى